البغدادي

15

خزانة الأدب

* هل لامني من صاحب صاحبته * من حاسرٍ أو دارعٍ أو مرتدي * واعلم أن عمرتك الله في البيتين بتشديد الميم كما يدل عليه كلام سيبويه المنقول في كلام ) الشارح وهو قوله : والأصل عند سيبويه : عمرتك الله تعميراً . ومثله في العباب للصاغاني : وقولهم عمرتك الله أي : سألت الله تعميرك . وأنشد البيت الأول ثم قال : وقال جل ذكره : أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر . ويجوز عندي أن يكون قولهم عمرك الله مصدراً لفعل ثلاثي وهو : فلان يعمره من باب نصر أي : يعبده بالصلاة والصوم ونحوهما وفلان عمار أي : كثير الصلاة والصوم فيكون منصوباً على نزع الباء القسمية ومضافاً إلى فاعله أي : بعبادتك الله . ولم أر من شرحه على هذا الوجه . والأحوص من الحوص بمهملتين وهو ضيق في مؤخر العين وقيل : في أحد العينين . وهو الأحوص بن محمد بن عبد الله بن عاصم بن ثابت يسمى حمي الدبر أي : محميها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه في بعث فقتله المشركون وأرادوا أن يصلبوه ويمثلوا به فحمته الدبر وهي النحل فلم يقدروا عليه . والأحوص مقدم عند أهل الحجاز وأكثر الرواة لولا أفعاله الدنيئة لأنه أسمحهم طبعاً وأسلسهم كلاماً وأصحهم معنى ولشعره رونق وحلاوة وعذوبة ألفاظ ليست لأحد . وهو محسن في الغزل والفخر والمدح . وكان يشبب بنساء أشراف المدينة ويشيع ذلك في الناس فنهي فلم ينته . فشكي إلى عامل سليمان بن عبد الملك وسئل الكتابة فيه إليه ففعل فكتب سليمان يأمره أن يضربه